محمد كمال شحادة
300
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
بعد انتهاء الحرب ، عاد الدكتور حمدي الخياط إلى دمشق وكلف بإدارة « مؤسسة المصل والجراثيم » التي عملت الحكومة العربية على إنشائها ، على أنقاض مؤسسة حفظ الصحة التي كانت الدولة العثمانية أنشأتها في دمشق أثناء الحرب العالمية الأولى . وعندما تم افتتاح المدرسة الطبية العربية في أوائل عام 1919 ، كانت مؤسسة المصل والجراثيم التابعة للجيش العربي آنذاك ، قد تم نقلها إلى أحد الأبنية في حديقة مستشفى الغرباء . وكان طبيعيا أن يسمح لطلاب مدرسة الطب بتلقي الدروس العملية في فن الجراثيم ، في تلك المؤسسة ، وعلى مديرها الدكتور أحمد حمدي الخياط . استقال الدكتور الخياط من الجيش عام 1919 ، وعين أستاذا لفن الجراثيم وفن الصحة ، في بداية كانون الأول ( ديسمبر ) من العام نفسه . وكان أول عمل قام به هو تأمين نقل إدارة « مؤسسة المصل والجراثيم » من القطاع العسكري إلى القطاع المدني ، مع التعهد بالقيام بما تتطلبه الجهات العسكرية من خدمات في هذا المجال . وعندها سميت تلك المؤسسة باسم « مخبر الجراثيم » وألحقت بالمدرسة الطبية العربية . ولما ترك الدكتور عبد الرحمن شهبندر التعليم في المدرسة الطبية العربية بعد السنة المدرسية الأولى ، وكان يدرّس فن الطفيليات ، كلف الدكتور أحمد حمدي الخياط بتدريس هذه المادة ، ومنذ ذلك الوقت أصبح أستاذا للجراثيم والطفيليات وعلم الصحة ، وعدلت تسمية مخبر الجراثيم فأصبحت « مخبر الجراثيم والطفيليات » . كان الدكتور خياط دائم الجهد في توسيع ذلك المخبر وتجهيزه وإتمام نواقصه ، حتى أصبح ممكنا فيه إجراء جميع الأعمال والتمارين للطلاب في علمي الجراثيم والطفيليات ، وفي علم الصحة أحيانا . وكان هذا المخبر يقوم مع مهمته التعليمية ، بإجراء الفحوص الجرثومية والطفيلية لمرضى المشفى العام وقد بقي يقوم بهذه المهمات مدة طويلة من الزمن ، حتى تم إنشاء مخبر خاص بتلك الأعمال المخبرية ، سمي بمخبر المشافي .